الشيخ محمد تقي الفقيه

120

قواعد الفقيه

الشك في الاشتراط ، فأجرى فيه أصالة الاحتياط ، بدعوى وجوب إحراز الشرط في مقام إفراغ الذمة وبدعوى أن الشرط أمر وجودي لا بد من إحرازه . وأما المانع فإنه أمر عدمي يكفي في إحراز عدمه أصالة عدم المانع . والأقوى : أنه لا فرق بين الشرط والمانع ، وإن أصالة العدم لا تنفي المانع ، وإن أصالة عدم الاشتراط لا تثبت عدم الاشتراط . إذا عرفت ذلك كله فاعلم : أن موارد أصالة العدم في الفقه أكثر من أن تحصى ، واعلم أنه يصعب على المبتدئين التفرقة بين مواردها ، مع وضوح اختلافها بنظر المحققين ومن أجل ذلك أفردنا لها قاعدة مستقلة ، واستطردنا من مواردها ما استطعنا . إذا عرفت هذا فاعلم أيضا : أنه يمكن أن نقول فيما نحن فيه أن ملاقاة الماء للنجاسة مقتضية لانفعاله ، وإن الكرية مانعة من الانفعال . فإذا اقترنت الملاقاة بالإتمام كرا لم ينفعل ، لأنه من باب اقتران المقتضي بالمانع ، فيكون طاهرا وليس نظيره تتميمه كرا بماء متنجس ، لسبق نجاسة المتمم قبل التتميم ، فلا يطهر بالتتميم بالطاهر ، وهذا فرق فارق بين الفرضين . ويمكن أن نقول : أن الشك في الركعات في الشكوك الصحيحة مقتضي لما يترتب عليه من صلاة الاحتياط وغيرها ، وإن الشك في المحل مقتضي لوجوب الإتيان بالمشكوك . وإن كثرة الشك مانعة من تأثيره . فإذا شك المكلف في كونه كثير الشك أو لا كان شاكا في وجود المانع أو مانعية الموجود . ويمكن أن يقال في باب الشبهات المصداقية في قولنا : أكرم العلماء ولا تكرم فساقهم ، بأن العلم مقتض للإكرام ، والفسق مانع منه ، فإذا علمنا بأن زيدا عالم وشككنا في فسقه ابتنى وجوب إكرامه وعدمه على قاعدة المقتضي والمانع . ونظيره : نجاسة الدم بناء على وجود دليل عام يدل على نجاسة الدم ، ثم تخصيصه بغير ذي النفس فإن الشك في كون الدم من ذي النفس أو غيره